الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

346

الطفل بين الوراثة والتربية

« عندما تمد الأيدي إلى أحضان الوجدان ، وعندما يقر المجرم بذنبه ، ويستعد لاصلاح نفسه . . . فان الأمل في الرحمة والمغفرة يطفئ الاحساس بالجريمة ، ويولد فيه الهدوء والسكينة حيث يستطيع بهما أن يخرج رأسه بفخار من كابوس الاجرام الفضيع ، وينسى بذلك ماضية » ( 1 ) . * * * على أن التوبة الحقيقية والمغفرة للذنوب والفرار من الضغط الوجداني تستلزم بعض القواعد والأسس المعنوية والنفسية ، وبدونها لا يمكن الحصول على الاطمئنان النفسي ، والفرار من دنس الجريمة وهي : 1 - الاقرار بالذنب : على المذنب أن يقر ويعترف بذنبه تجاه المقام الإلهي بصراحة ، ويطلب منه العفو والمغفرة . إن الاقرار بالذنب يستطيع أن يزيل درن الذنب ، ويجلب رحمة الله الواسعة ، ويقنع الوجدان الأخلاقي الناظر بعين الواقع ، ويحل العقدة الباطنية ، ويخلص الانسان من الضغط المتواصل للنفس اللوامة . أما الذين يرتكبون الذنوب ، ولا يعترفون بإجرامهم بسبب الأنانية والكبرياء لا يتوفقون للتوبة الحقيقية ، ويكونون مشمولين للعذاب الإلهي ومصابين بمضايقة الوجدان ، واللوم والتقريع المستمرين منه . « عن أبي جعفر عليه السلام : والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به » ( 2 ) وقد ورد عنه ( أي الإمام الباقر - ع - ) أيضاً : « ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين : أن يقروا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم » ( 3 ) يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام : « حسن الاعتراف يهدم الاقتراف » ( 4 ) .

--> ( 1 ) بيمهاريهاى روحي وعصبى ص 67 . ( 2 ) الكافي 2 ص 426 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص ص 426 . ( 4 ) الارشاد للمفيد ص 142 .